المنجي بوسنينة
386
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
أبيه ، ثم أرسله إلى زاوية نفطة حيث تلقى فيها مبادئ العلوم والعربية والدين . ثم رجع إلى بلده ، فخلف والده في تربية الصغار وتحفيظ القرآن وتوفي سنة 1903 ، تاركا وحيده العربي صغيرا . فأراد عمه عمار بن مبارك أن يضم أسرة أخيه إليه لتعيش في أحضانه فتزوج من والدة الشيخ العربي ، فنشأ الابن وهو في سن الثامنة في كفالة عمه زوج أمه ، وقد رزق منها أولادا منهم الشيخ الحفصي . اتخذت عائلته من اسم الجد الثاني فرحات لقبا وهي تنتمي إلى قبيلة آجدور بطن من بطون قبيلة النمامشة الكبرى وموطنها منذ القديم الجبال الممتدة بين خنشلة وتبسة . ولقد كانت مرحلة التعليم في حياة العربي التبسي من أهم فترات حياته إذ قضى 27 عاما وهو يتلقى العلم عبر ستة مراحل : اثنتان في الجزائر ، وثلاثة في الخارج ، ثم مرحلة الرجوع إلى تونس فالجزائر ، وهذا تفصيلها : [ أهم فترات حياته ] المرحلة الأولى 1901 - 1907 : بدأ حياته العلمية على يد والده الذي يدرس القرآن في بلده السطح ، وواصل تعلمه بعد وفاة أبيه برعاية عمه . المرحلة الثانية 1907 - 1910 : قرر عمه إرساله إلى خنقة سيدي ناجي الرحمانية في الجنوب الغربي لجبال النمامشة . وفي خنقة سيدي ناجي كانت هناك زاويتان : الناصرية التابعة لعائلة ابن حسين ، والرحمانية التي أنشأها الشيخ عبد الحفيظ ؛ وكلتاهما نشرتا التعليم في البلدة وفي الناحية . وكانت السياسة الفرنسية تقضي بالتعامل على أساس « الصفوف » أو العداوة بين الساكنين . ولما كانت زاوية عبد الحفيظ قد مالت إلى السياسة المعادية لفرنسا بدعمها للثورات كثورة الزعاطشة وثورة الصادق بن الحاج بالأوراس فإن الفرنسيين اتكؤوا على الزاوية الناصرية ووظفوا منها بعض الرجال في وظائف قيادية وفعلوا معها مثلما فعلوا تقريبا مع زاوية شلاطة في منطقة زواوة ، ولكن نشر التعليم كان مبدأ محترما من الزاويتين . ومن تلاميذ خنقة سيدي ناجي الشيخ العربي التبسي الذي بقي فيها ثلاث سنوات حفظ فيها القرآن ومبادئ الدين والعربية [ سعد الله ، تاريخ الجزائر الثقافي ، 3 / 218 ] . لم يحدد الدكتور أبو القاسم سعد الله الزاوية التي انتسب إليها الشيخ العربي ، ولم يرد عند الشيخ الدبوز هذا التفصيل الذي يميز بين الزاويتين الناصرية والرحمانية ، ولكنه يشير إلى انضمامه إلى زاوية الرحمانية المعادية للفرنسيين . وقد يفسر تلك المواقف المتشددة التي عرفت عن الشيخ العربي من الاستعمار ، فإن للزاوية الرحمانية دورا في تربيته الوطنية وتنمية الشعور المعادي للاستعمار الذي لازمه طول حياته ، وكان السبب في إعدامه فيما بعد . المرحلة الثالثة : 1910 - 1913 : كان عمره خمسة عشر عاما حين بدأت الهجرة إلى خارج الجزائر سنة 1910 ، ومن نفطة جنوب تونس ، فإلى مصر سنة 1927 . وقضى بذلك في الغربة من أجل التعليم سبعة عشر عاما . وكان وراء سفره إلى نفطة عمه الذي أراد للابن أن يقتفي أثر والده بلقاسم ويتعلم حيث تلقى أبوه من قبل العلم في الزاوية نفسها التي أصبحت من الشهرة بحيث طغت